..
لا أدري كيف أبدأ وماذا أقول. هل الأوفق بعلاقتنا أن أكتب هذه الرسالة؟ لا أدري.
السلام عليك ورحمة الله لا فارقاك أبداً، وبركاته لا شقيتَ من أخٍ ولا أشقيت. لست أكتب لأعاتب أو أعتذر، بل لأسأل نفسي وإياك سؤالاً ميسورَ الجواب بعد هذه السنوات التي انصرمت ولم تنصرم فيها صداقتنا، وإن تصدعت أياماً.
أكتب لأسأل: هل ما زلنا أصدقاء؟
تقول نعم، وأقولها قبلك بيقين في صداقتنا لا يشوبه شك! إذن مالك لا تحدثني عن هذا الذي أحسه من جفائكَ وطولِ هجرك وعسرِ وصالك، من التفاتك عني ونحن جماعة، ورغبتك عن مُشارَبَتي ونحن مثنى وثلاث ورباع. ما بالك لا تسألني -كعادتك- كيف حالك؟ وما عصفت به أيامك؟ ولماذا غابت عن فيكَ ابتسامتك؟
وأنا الذي أتعبني قولك: بخير، الحمد لله.
أخصك الله بالخير دون الشر! أم يصدق ظني في أن هذه إجابة من يثقل عليه الحديث، ولا يرغب بالجليس يطيل المكوث. هذا خامس شهرٍ لا أتلقى فيه منك اتصالاً، ورابع أسبوعٍ لا نتراسل فيه على الواتس، وثالث يومٍ ينتابني فيه شكُ كبير بأننا لم نعد أصدقاء!
لابد لشكي من كلامٍ تقوله يصدقه أو ينفيه، ولابد لصمتك من شكواي تنهيه. إن كنتُ آثماً فأعتذر، ظالماً فأستغفر، حاسداً فأنتهر، نماماً فأنزجر، مقصراً فأستدرك، ناسياً فأستذكر. أو كنتَ ملولاً فأنصرف عنك حتى تستجم وتؤوب، أو غافلاً فأغيب حتى تنتبه، أو ناقماً فأتركك للأيام تشفي غليلك، أو جاحداً فتعسا ً لك من صديق!
أين هديةٌ اشتريتها لي قبل سنة ولم تضعها بين يدي؟ تقول ضاعت -ولست أكترث بها- بل سؤالي الملح عنها يوماً بعد يوم ليس إلا خوفاً من أن الذي ضاع أكثر من تلك الهدية!
وأعذارٌ أمسيت أسمعها لا عهد لي بها، فعهدي بأن ما يمنعك عن مجالستي ليس إلا أمك المريضة، أين كانت تلك الارتباطات الاجتماعية والمواعيد المسبقة؟
على أني على عهدك بي من صدق المشاعر ورهافة الإحساس والرغبة بالوفاء، وهذه رسالتي لم يجف حبرها فهلا أجبتها بمثلها أو دونها عسى أن يزول من بيننا هذا الحجاب. فإن أبيت، فلست بمآكلٍ من يستثقلني ولو كنت جائعاً، ولا موادٍ من يبغضني ولو كنت واحداً، ولا راجٍ من يهجرني عسى أن يلتفت إلي بوجهه شفقةً دون قلبه!
كلمات أبعثها إليك، فاقطع -أبيتَ اللعن- هجرانك بوصالك وجفاءك باتصالك. والسلام.
٢٣ ربيع الثاني ١٤٤٢