تعرف علي

 

ا

 

اسمي فيصل، الابن الأوسط لأبوين انتقلا إلى الرياض من عالية نجد، تاركين بلدة صغيرة قديمة بجوار جبل خزاز الذي اتحدت عنده قبائل مضر وربيعة ليهزموا مملكتي كندة وحمير، وهي عينها البلدة النجدية الوحيدة التي استعصت على إبراهيم باشا وكسرت حصاره بقطة صغيرة.
ولدت وترعرت في الرياض قبيل الألفية الجديدة، وأود أن أروي قصة هذه المدينة للعالم يوماً ما، لكن أمي لم تلدني وحدي، بل توأماً، وأظن هذه الحقيقة ساهمت في تشكيل كل ما سأكونه.
أتذكر كيف كانت الناس تعيش قبل الإنترنت ووسائل التواصل الحديثة والأيام الأخيرة للبيجر والأولى للجوال، وأحن لتلك الأيام، لعالم بدا الناس فيه أقل سعاراً وجنوناً.
يفني الإنسان عمره يتعرف على نفسه، وربما تورط كورطتي الآن واضطر للتعريف بنفسه أمام ملأ يرونه ولا يراهم، عندها لا مناص من مواراة جهلنا بأنفسنا وستره بالحديث عن اهتماماتنا ومشاريعنا. أجدني عاماً بعد عام أكبر وأتجاوز ملذات الطفولة وملاهي الفتوة مبتعداً عنها إلى شيئين أكاد أدمنهما ولا تعدلهما عندي بهجة؛ الكتابة والسفر.
أبدأ بالأخير فأقول: في رحلة طويلة إلى الدولة الرابعة -عام ٢٠٢١م- تأكدت من الأمر، أو أصبت به، أعني حبي للسفر والترحال، وكتبت نصاً ما زلت أؤمن به حتى بعد زيارة أكثر من عشرين دولة وعشرات القرى والمدن: “كأنني ولدت رحّالة وأصبحت ما أنا عليه عن طريق الخطأ…سفري سفر الإنسان إلى الإنسان! سفر الأديب المحب لعلم النفس والاجتماع والأنثربولوجيا والتاريخ والفلسفة والفن والطبيعة والحضارة وتجليات ذلك في الناس والمجتمع. أسافر وأسير في الأرض لأرى إنساناً له لون يختلف عن لوني، ولساناً يختلف عن لساني، ورأياً يختلف عن رأيي.”
أكتب منذ عام 2015م، عن جيلي وأيامه وتطلعاته وأحلامه ومعاناته وما يفكر فيه كل ليلة قبل أن ينام. أكتب قصصاً ونصوصاً ومقالاتٍ عن الإنسان والأدب والسفر والترحال والحب والصداقة والمناجاة والنسيان والرغبة والسعي والحياة التي ينبغي أن نعيشها. هذا الحب للكتابة والتدوين دفع بي بعيداً في الرغبة بالمعرفة والاطلاع حتى صرت أقرأ ثلاثة كتب بتزامن وبلغتين.
حظيت بفرصة دراسة الكتابة الإبداعية في أمريكا، وطبع لي ثلاثة كتب قبل بلوغ الثلاثين، وكتبت وأخرجت مسرحية، وترجمت كتاباً عن الإنجليزية، وأنشر مختارات من أعمالي في هذه المدونة ومنصات متعددة.
أكتب ما أود قراءته، وربما كانت القصة نداء استغاثة سمعته، الأكيد أن الكتابة هي الفرجة الضيقة في السور، المطلة على عالم متسع لا ينتهي ولا يبدأ ولا يكف عن التبدل والاستمداد من المجاز والخيال. الكتابة تفلح دوماً في إقناع الآخرين كيف يمكن للأمور أن تسير بطريقة مختلفة. طريقة عيش ملائمة لكل من يريد أن يجعل عالمنا مكاناً أفضل.
ولا معنى من الإشارة إلى وظائف أشغلها وشهادات بكالوريوس وماجستير ودبلوم أحملها، عدا أن دراسة البكالوريوس في الظهران أتاحت لي الخروج من نجد إلى بقية الجزيرة العربية، وعلي الآن السعي واستفراغ الوسع في إنتاج ما يستحق الخروج من الجزيرة العربية إلى بقية العالم.