لا يستطيع النظر في وجه صديقه، عيناه مترددة مرعوبة تتحاشى النظر في عينيه مباشرة، لذلك يتحدث إليه وهو ينظر إلى كوب قهوته باستمرار، لم يلاحظ صديقه ذلك. مرت أسابيع عديدة منذ آخر مرة انتقد أو اقترح أو ناقش مديره في العمل، كل ما صار يقوله لا يتجاوز: “حسناً، سأفعل ذلك”. لا يتذكر متى تناول فيها …
اللهم سجوداً طويلاً لا أرفعُ رأسي منه ولا يقوم قلبي عنه حتى تأمر الأجساد لك بالقيام، سجوداً ألين به وأخضع وأخشع وأتبتل، وأعبدك خيرَ ما عبَدَ عبْدٌ معبوده، سجوداً يبكيني أَنْ تأخرت به ويبكيني أن أقوم منه، سجوداً من قبيل الكرامات لا أستحقه عجزاً وضعفاً، ولكني ألحّ عليك أن تمنحنيه طمأنينةً لقلبي وسكينةً لروحي …
تعلم حبي، فلماذا أكتب لك؟ وتعرف من عيني ولساني صدقي، فلماذا أقسم لك؟ لست أدري ولا أسعى لأن أدري. وهذا سر عبوسي أمام من يراجعني فيك، وفي حبك وصداقتك، وفي ابتهاجي بك ومنك ومعك، يقولون ما معنى هذا؟ ولا معنى له عندهم. لم يجرب واحدهم أن يحب صديقه حباً كحبي صافياً عذباً نميراً زلالاً يتهادى …
لولا شواهدٌ لك سبقت، وصداقةٌ قديمةٌ امتزجت فيها طفولتنا ثم فتوتنا وشبابنا، وأيامٌ وليالٍ جدباء كالحة لم يقف فيها معي إلاك، وأشياءٌ أذكرها لك وأحفظها، وأخرى لا يملك جزاك عنها إلا الله، أسأله لك خير إكرامٍ لصديقٍ عن صديقه. لولا كل ذلك، لتفطر قلبي شكاً ولتمزقت روحي جزعاً. أشكوك إليك وأنت خصيمي، وأمتحن حبك لي …
.. يتململ خالد كلما جلسا معاً، بل ويصرح للبعض على انفراد ويصف سعد بالموظف الكسول. فكثيراً ما حضر إلى المكتب قبله بساعة وأنهى مهامه المتأخرة. لم يهتم يوماً بالرد على رسائله مهما كانت مستعجلة، إلا بعد مرور ساعات، ويوافق الفريق على اقتراحاته أو يرفضها، فلا يصبح لرأي خالد المتأني أهمية تذكر! المزعج في الأمر أنه …
.. كتبوا الكثير عن الوداع، أعلم هذا. ولست أرى شيئاً من ذلك الآن! كأني أعرف الوداعَ الساعة، وكأني وأياك أول مودِع ومودَع. ليست الدنيا قاسية، لا ولا الزمان، بل هما قلبانا يتصرفان كطفلين يرفضان ترك لعبتيهما والفطام من أُلفهما. لست بمتحجر القلب، ولكني أعرف أن ما نواجهه لا طاقة لي ولك بتغييره أو تأخيره، علامنا …
.. لا أدري كيف أبدأ وماذا أقول. هل الأوفق بعلاقتنا أن أكتب هذه الرسالة؟ لا أدري. السلام عليك ورحمة الله لا فارقاك أبداً، وبركاته لا شقيتَ من أخٍ ولا أشقيت. لست أكتب لأعاتب أو أعتذر، بل لأسأل نفسي وإياك سؤالاً ميسورَ الجواب بعد هذه السنوات التي انصرمت ولم تنصرم فيها صداقتنا، وإن تصدعت أياماً. أكتب …
ااا ااا رباه.. هأنذا عبدكَ منطرحٌ تحت الباب، أستشفع بنظراتي الولهى، المشفقة، النادمة، نفحةَ عفوٍ وحُنوٍّ وتقريب. إن كان في لوحك المحفوظ –إلهي– أن دأبي الركض في الجنبات عاصياً، وقد كان، فحسبي أن تلك السيئات لا تلبث أن يتخللها انطراحةٌ، لو رآني الناس فيها لقالوا الحسنُ البصري أو سعيدُ بن جبير. وما أنا والحسن وسعيد! …
ـــــــــــــ هذه ورقة مثالية في موضوعها كُتبت ليتم تعميمها على قائدي الدواب الحديدية. مُهيأةٌ لتكون بذرةَ مقررٍ جامعي بعنوان: أخلاقيات القيادة في الزحام. أو مقدمة لكتاب استهلاكي سريع الانتشار ينتظره الكثيرون بعنوان: كيف تقود سيارتك عبر الزحمة بنجاح؟ وأرجو ملاحظة تعمدي ذكر النجاح وتجاهل لفظة الأمان، لأن المهم هو مواصلة القيادة حتى الوجهة المحددة، وقد …
أحاول هنا تتبع معنى خفي، دقيق بعض الشيء، أجده في النعمة وليدة الأزمات والمحن والمصائب. وليدة خيبة أمل كبيرة نتعرض لها في حياتنا. نعمة هي كجمال زهرة نرجس بيضاء نشأت من بصلة كريهةٍ رائحتها في الفم، كثيرةٍ دموع من ينظر إليها ويقترب منها. أو هي كحلاوة عافية ونشاط يدب في البدن بعد مرارة دواء يتكلف …